الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

346

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

محمد ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) . بيانه : أنه قد تقدم أنهم عليهم السّلام حقيقة الأسماء الحسني ، فهم مرايا صفات اللَّه العليا ، فلا محالة منهم وبهم تظهر آثار الربوبية والقدرة كما تقدمت الإشارة في بيان ولايتهم التكوينية ، حيث علمت أن هذا هو المستفاد من قوله عليه السّلام : " لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك ، " فهم الواجدون لحقيقة التوحيد كما قالوا : نحن الموحدون ، وبهم يظهر التوحيد كما قالوا : " فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت ، " وتقدم أنه لولاهم ما عبد اللَّه ولولاهم ما عرف اللَّه كما صرحت به الأحاديث الكثيرة . كيف لا يكونون كذلك وقد ورد قولهم ( روحي لهم الفداء ) : " نحن أسرار اللَّه المودعة في الهياكل البشرية ، يا سلمان نزّلونا عن الربوبية ، وارفعوا عنا الحظوظ البشرية ، فإنّا عنها مبعدون ، وعما يجوز عليكم منزّهون ، ثم قولوا فينا ما أستطعتم ، فإن البحر لا ينزف ، وسر الغيب لا يعرف ، وكلمة اللَّه لا توصف ، ومن قال : هناك لم وبم وممّ وفيم ، فقد كفر ، ويدل على طهارتهم وأنهم منزهون عما يجوز علينا من الآثام والنواقص الظاهرية والباطنية قوله تعالى : إنما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا 33 : 33 ، وسيجئ إن شاء اللَّه بيانه فيما يأتي . وحينئذ نقول : فالمراد من النور المشرق من الصبح الأزل هو الحقيقة المحمدية وآله الطاهرون الأربعة عشر ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) فهم عليهم السّلام بذواتهم آيات التوحيد وأدلة الواحدانية له تعالى ، ثم إنه قد تقدم أن حقيقة ذواتهم المقدسة كذاته تعالى مخفية عنا ولا تعرف إلا بالآثار ، ومن المعلوم أن الآثار العجيبة والأفعال الغريبة كلَّها منه تعالى إذ الآثار لا تكون إلا من الموجود بالوجود الحقيقي ، وهو مختص به تعالى ، ومع ذلك نرى بالوجدان من معجزاتهم ، وخوارق العادات لهم ، إنهم مظاهر لتلك الآثار والمعجزات ، وليسوا بما هم بشر سببا لتلك الآثار ، وإلا لحصلت في غيرهم أيضا لفرض وحدة الملاك ، فيعلم من هذا أنه تعالى قد رتبهم في